السيد محمد رضا الجلالي
15
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
وقد حافظوا على تلك الصيغ والألفاظ بحيث لم يجوّزوا إبدال أحدها بالآخر ؛ حذراً من ارتباك المصطلحات وتداخلها ، فقد قال الشيخ العاملي والد البهائي رحمهما الله : لا يجوز عندهم إبدال كلّ من « حدّثنا » و « أخبرنا » بالآخر ، في الكتب المؤلّفة « 1 » . وقال أحمد بن حنبل : اتّبعْ لفظَ الشيخ في قوله : « حدّثنا » و « حدّثني » و « سمعت » و « أخبرنا » ولا تَعْدُه « 2 » . وأقدم مَن عُرف منه الاصطلاح بالألفاظ والالتزام بها لكلّ طريق هو المحدّث الأقدم الشهير أبو مريم الأنصاري ، عبد الغفّار بن القاسم ( ت 160 ه ) ، وهو من أصحاب الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ( ت 148 ه ) ، وهو من كبار محدّثي الشيعة . وقد اعترف العامّة له بهذا . قال ابن حجر : كان ذا اعتناءٍ بالعلم والرجال . وقال شعبة : لم أرَ أحفظَ منه . وهو شيخ شعبة الّذي قالوا فيه : « أمير المؤمنين في الحديث » « 3 » . ونسب بعضهم نشأة هذه المصطلحات إلى شعبة ، ولكنّ عليّ بن المديني قال : إنّما تعلّم شعبة هذا التدقيق من أبي مريم عبد الغفّار بن القاسم « 4 » . وقد كان من آثار غمط الحقّ ذلك أن أُهمل تُراث الشيعة ، وطُوي ذكرهم في علوم الحديث ، وفي المصطلح خاصّة ؛ لتقديم العامّة المتأخّرَ وتأخيرهم
--> ( 1 ) . وصول الأخيار : ص 133 . ( 2 ) . علوم الحديث لابن الصلاح : ص 144 ؛ مقدّمة ابن الصلاح : ص 256 . ( 3 ) . لسان الميزان : ج 4 ص 4143 . ( 4 ) . معرفة الرجال لابن معين : ج 2 ص 210 رقم 702 .